آقا بزرگ الطهراني

مقدمة لا

طبقات أعلام الشيعة

أخريات أيامه وصلتني ببيروت برقية من النجف تخبرني بأن صحة الوالد غير مريحة ، فتوجهت فورا إليها . ولما دخلت عليه أظهر أنه تحسّنت حالته برؤيتي . وكان هذا ديدنه كلّما وصلت إلى النجف في سفراتي الثماني في مدة ثلاث سنوات من إقامتي في بيروت . وبعد عدة أيام تردت حاله فأخذناه إلى المستشفى الجمهوري ، فكان يزوره رجال الدين والرسميون من مختلف الجنسيات في كل يوم . وبعد أن تحسنت حالته نوعا ما ، رجحنا إقامته في البيت ليكون بين أسرته ورعايتهم المؤكدة . وبقي هناك على تلك الحالة تزوره الوفود حتى يومين قبل وفاته ، حيث تردّت حاله من جديد ، ولعله كان لبرد أصابه . وفي يوم الجمعة 13 ذي الحجة 1389 - 20 شباط 1970 أحضرنا الدكتور المعالج فأمر بتزريق الغذاء في وريده وخرج ظهرا . وما دقت الساعة الواحدة حتى جاد بنفسه الأخير ، وأنا واقف على يساره ، وأحد الأصدقاء عبد الحميد سلطاني على يمينه ، فجهزته وأخبرت والدتي بذلك وعزّيتها . ثم حمل جثمانه للتشييع إلى كربلا في يومه ، وأرجع ليلا ، وشيّع في النجف يوم السبت . وقد عطلت المدارس الدينية والحكومية كلها ، وصلى عليه الإمام السيد أبو القاسم الخوئي ، ودفن في مقبرته التي بناها لنفسه تحت مكتبته الخاصة التي وقفها أيضا ، وجعل التولية بعده لي طبقا للوصية الرسمية المطبوعة صورتها الفوتوغرافية في كتاب « شيخ الباحثين آغا بزرگ الطهراني » . فعاش - كما كتب عنه الدكتور محفوظ - بين الكتب ، ودفن بينها ، طبقا لوصيته .